عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
153
اللباب في علوم الكتاب
الفعل في العمل فهو نظير فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ [ البروج : 16 ] فلا تعلّق لها لزيادتها ، ويجوز أن تكون متعلّقة بمحذوف ؛ لأنها صفة ل « موعظة » . أي : موعظة كائنة للمتّقين ، أي : يعظ المتقون بعضهم بعضا . قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 67 إلى 73 ] وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً قالُوا أَ تَتَّخِذُنا هُزُواً قالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ ( 67 ) قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ لا فارِضٌ وَلا بِكْرٌ عَوانٌ بَيْنَ ذلِكَ فَافْعَلُوا ما تُؤْمَرُونَ ( 68 ) قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما لَوْنُها قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ صَفْراءُ فاقِعٌ لَوْنُها تَسُرُّ النَّاظِرِينَ ( 69 ) قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشابَهَ عَلَيْنا وَإِنَّا إِنْ شاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ ( 70 ) قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ لا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ وَلا تَسْقِي الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لا شِيَةَ فِيها قالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ فَذَبَحُوها وَما كادُوا يَفْعَلُونَ ( 71 ) وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً فَادَّارَأْتُمْ فِيها وَاللَّهُ مُخْرِجٌ ما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ ( 72 ) فَقُلْنا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِها كَذلِكَ يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتى وَيُرِيكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ( 73 ) في مناسبة هذه القصة لما قبلها ثلاثة أوجه : أحدها : أنه - تعالى - لما عدد النعم المتقدمة على بني إسرائيل كإنزال المنّ والسّلوى ، ورفع الطّور ، وغير ذلك - ذكر بعده هذه النعم التي بها بيّن البريء من غيره وذلك من أعظم النعم . الثّاني : أنه - تعالى - لما حكى عنهم التّشديدات والتعنّت كقولهم : يريد اللَّهَ جَهْرَةً [ النساء : 153 ] وقولهم : لَنْ نَصْبِرَ عَلى طَعامٍ واحِدٍ [ البقرة : 61 ] ، وغير ذلك من التعنّت ذكر بعده تعنتا آخر ، وهو تعنتهم في صفة البقرة . الثالث : ذكرها معجزة للنبيّ - صلّى اللّه عليه وسلم - لأنه أخبر بهذه القصّة من غير تعلّم وهو أمي لا يقرأ ولا يكتب . هذه الآية متأخرة في المعنى دون التلاوة عن قوله : وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً [ البقرة : 72 ] وسيأتي الكلام عليه إن شاء اللّه تعالى . والجمهور على ضم الرّاء في « يأمركم » ؛ لأنه مضارع معرب مجرّد عن ناصب وجازم ، وروي عن « 1 » أبي عمرو سكونها سكونا محضا ، واختلاس الحركة ، وذلك لتوالي الحركات ، لأن الراء حرف تكرير ، فكأنها حرفان ، وحركتها حركتان . وقيل : شبّهها ب « عضد » فسكّن أوسطه إجراء للمنفصل مجرى المتصل ، وهذا كما
--> ( 1 ) انظر البحر المحيط : 1 / 414 ، والدر المصون : 1 / 253 ، والقرطبي : 1 / 301 .